Wednesday, 29 April 2015

مأسي الحرب قصة قصيرة



كان لخميس الذي تعود اصول اسرتهم من احدى قرى جنوب كردفان في جبال النوبة لكنهم استوطنوا العاصمة منذ امد بعيد كغيرهم من سكان البلاد كان عندما يريد ان يلمع حذاءه كان لديه ماسح احذية وحيد كان دائم المرور بالزقاق الذي يوجد به بيتهم في احد احياء العاصمة العريقة اسمه بشير كان بشير طفل نحيل جدا لدرجة انه كان يحمل الصندوق الذي يوجد به ادوات العمل بالكاد . الا انه كان ماهرا في العزف على هذا الصندوق حيث كان يصدر بغطاءات علب البيبسي المثبتة على جانب الصندوق بمهارة نغمة تشبه ايقاع السيرة والدليب بمهارة عالية جدا حيث تسود تلك الايقاعات من حيث هو قادم في الشمال، وهو السبب الذي لفت خميس حتى صار الطفل بشير هو المسئول والمشرف اليومي على تلميع احذية خميس قبل مغادرته للجامعة صباح كل يوم بسبب شغف خميس بموسيقى البلاد وتنوعها ، ذات صباح وبينما هم يشربون شاي الصباح التي تعده والدة خميس مع اللقيمات احب خميس ان يسأل سوأل لبشير طرأ عليه فجأة بشير انت ما قاعد تمشي المدرسة مالك فرد عليه وهو منهمك في مسح وتلميع الحذاء لاني لا استطيع دفع رسوم التعليم في العاصمة وبعد ان قامت الحرب في الشمال انضم اخي وابي للثوار الصحراء هناك وصرنا نعاني من قصف الانتنوف التي ترمي براميل المتفجرات لقمع المقاومين الا انها لا تفرق بين مقاوم او غيره من الاشياء فدمرت اراضينا و سواقينا و نخلاتنا و زرعنا و اغنامنا و نزحنا للعاصمة التي ليس لدينا بها معرفة او اقرباء ولذلك وجب علينا العمل لنعيش بالرزق الحلال اخي الاكبر يعمل في مجال غسيل العربات واختي الوسطى في مجال العمالة المنزلية ووالدتي استغلت مهارتها في عواسة الكسرة باليومية والابري في موسم ما قبل رمضان واختي الصغرى وتوامها يدرسان في الاساس وسنعمل على ان يواصلوا تعليمهم سمع خميس كلام بشير وهو ياسوا لما صار اليه الحال في الشمال من ماسي الحرب والتي لا يعلم عن افرازتها وماسيها سكان العاصمة خصوصا ان ما يعرض في التلفزيون من جمال ونظافة وتمدن وتحضر لا يوحي بعكس ذلك .
فتح خميس عيناه ووجد والدته تعد طعام من اوراق الشجر القريبة من الكركور الذي يعيشون فيه وكانها احست بانه قد صحى من غفوته وتمنت ساعتها ان يسكن الطيران الحربي مدة اطول حتى يستطيعوا ان يغفوا بامان

للكعبة رب يحميها

كان عبد المطلب بن هاشم اعقل من عمر البشير حين قال للكعبة رب يحميها قال هذا الفهم المتقدم فيما يسمى بالعصر الجاهلي ليأتي في عصر ما بعد الحداثة هو ووزير الدفاع بالنظر عبد الرحيم محمد حسين وعلى لسان الناطق الرسمي بأسم الجيش يزجون بالبلاد في اتون كريهة لا ناقة لاحد في البلاد فيها ولا جمل بأسم حماية المقدسات والحرمين الشريفين في حين اعلن خادم الحرمين نفسه الملك سلمان بن عبد العزيز انهم يشنون حربا من اجل اعادة الشرعية لليمن .لكن وجد فيها النظام فرصة لممارسة هوايته باستدرار العواطف والمتاجرة بالدين و ان ينفي علاقته مع ايران التي يعلمها القاصي والداني لذلك يحق لنا ان نتسائل هل علم النظام الان فقط ان مكمن الخطر على لاسلام ياتي من ايران وهل الكتاب الذين هللوا وطبلوا وزمروا لقرار التدخل في اليمن ويصفونه بالصحيح لماذا لم يوجهوا اقلامهم ضدها الا الان ام ان الصدح بكلمة الحق وكتمانها مخافة الناس والرياء يحفظ الارزاق .يبدوا انه الان فشلت كل محاولات الفهلوة واللعب على الحبلين.فمنذ ان تم ضبطت طائرة الرئيس متسللة في الاجواء السعودية وتم منعها من الوصول لايران ليحضر مراسم تنصيب الرئيس الجديد لايران بعد ان التزم بقطع العلاقات مع ايران ابان فترة اجراءه لعملية جراحيه بالرياض فبعد تلك الحادثة سرعان ما رست على البحر الاحمر البوارج الايرانية في بورتسودان ، مما ذاد القلق لدى دول الخليج . بعدها اعلن النظام في السودان عن اغلاقه للمراكز الثقافية الايرانية في السودان وهي الخطوة التي لم تجد ترحيبا رسميا كبيرا لدى الدول الخليجية خصوصا السعودية وسرعان ما تسارعت الاحداث واستولى الحوثيين على الحكم واتهمت ايران بدعمها لهم وتحول موقف النظام في السودان وقلب ظهر المجن لايران وحلفها التي ضربت اسلحتها السودان و احرقت ارضه وفتكت بمئات الالاف من ابناء شعبه دون ان يتدخل احد . يقول بعض قصيري النظر ان المعارضين في حرب الخليج انتقدوا موقف السودان وهم الان ايضا ينتقدون موقف النظام مع انه الموقف الذي كان يطالبون به ابان تلك الفترة وانه قد مرت مياه تحت الجسر لماذا لم يكن رايهم كراي المعارضة ام الانتهازية منعتهم حينما كانت سياسة النظام وعلاقاته مع من يقف ضدهم الان من اجل المقدسات كان يسميها ثوابتا ولا يسمح بالخوض فبها وكأن السودان كان قد وقف موقفا محايد في السابق فمازالت طفولة النظام السياسية او تخلفه العقلي السياسي لم تبارح مكانها بالنسبة لمواقفه فعندما تاتي نصيحة مخالفيه من الداخل بعدم معادة دول التحالف كان يسير مسيرات الدعم لصدام واتى بكل اعداء امريكا بالسودان الشئ الذي جعلها تدرجه في قائمتها للارهاب والمفروض عليها عقوبات اقتصادية ما زالت تعاني البلاد من اثارها الى اليوم مما يعني انه لم تمر اي مياه تحت الجسر ولكنه فقط يقدم تنازلات عندما تأتي الضغوط من الخارج فيتراجع عن ثوابته و عن مواقفه فقام بطرد بن لادن و تسليم كل من حشدهم واستجلبهم من ارهابيين .
اما المشاركة في حرب اليمن فهي استمرار لرضوخه امام الاجنبي الذي يرسل في طلبه ويامره امرا ويجبره على التراجع عن مواقف اتخذها سابقا بدل ان ياتي اليه الاجنبي ويستجديه ليدعمه فقط دون التدخل في شئون شعب وسيادة دولة لكان كفاه سماع المعارضة عندما تاتي من سودانيين يخونوا ويجرموا وينكل بهم دون الاستجابة لهم فهل يظن النظام ان الاجانب اكثر وطنية من المعارضة ليطيعهم وانفه مرغما فوق التراب ضاربا بكرامة شعب وحضارة ضاربة الجزور لم تؤتى لغيره من الشعوب

الامتين واوهام الوحدة

منذ ان تفتحت عيوننا على هذه الدنيا ونحن نسمع عن احلام العالم العربي والاسلامي بالوحدة عن طريق مناهج التعليم التي درسناها او عن طريق الاعلام الذين من خلالها صور لنا ان هذه الوحدة شئ سهل يمكن تحقيقه من خلال ما يجمعنا من دين ولغة او من خلال الافلام والمسلسلات . 
ولكن كل يوم يمر يتأكد كل نابه من انه لا الدين يمكنه ان يوحدنا ولا كذلك اللغة لان الحقيقة هي اننا نعيش في دول ذات مكونات عديدة من الاديان و اللغات والثقفات والطوائف وانه لا يمكن فرض دين وثقافة او لغة او الغاء الخصوصية لاي مجتمع او اي كيان اخر دون الاعتراف به او حقه في ان يكون اخر .
بعد تفتح بعض الوعي والادراك لدينا علمنا ان كل دول العالم تستمد شرعيتها بعد الاعتراف بها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة وذلك بعد ان تعترف كل دولة وتوافق و تقر وتوقع على ميثاق الامم المتحدة وميثاق حقوف الانسان الذي هو بمثابة اقرار من كل دولة بان تحمي ولا تزج بالاجيال القادمة في حروب مثل تلك التي جلبت على الانسانية حربين عالميتين جلبتا للانسانية احزانا يعجز كل انسان عن وصفها ويمضي الاقرار الى تاكيد ان كل دولة يجب ان توفر الحقوق الاساسية للانسان وانها تؤمن بكرامة كل فرد وانها تؤمن بما للرجال والنساء والصغار من حقوق متساوية وانها اي الدوله متعهدة بان ترفع مستوى الحياة باتاحتها لاكبر قدر من الحريات وان تنشر التسامح لكل الطوائف التي تعيش على ارض اي دولة وتوقع بالاقرار ايضا على نشر المحبة والسلام وان تضمن السلم والامن والاجتماعي .
كل دول العالم ومن ضمنها العالمين العربي والاسلامي موقعة علي صيانة هذه الاشياء الوارده في الميثاق ومعظم الدول التي التزمت بما جاء في هذين الميثاقين حققت قدر من الرفاه لمواطنيها وقدر من التعايش السلمي والتداول السلمي للسلطة وصل مرحلة ازالة الحدود بين دولها حتى وان كانت في قارة اخرى وتجاوز الرفاه الانسان هنا وشمل حتي الحيوانات ففي بعض الدول الدعم الاجتماعي للفئات الضعيفة من المجتمع وصل مرحلة الاخذ في الحسبان ان يعتبر الكلاب والقطط لهم حصة في الدعم الاجتماعي لمن يهتم بها من الشرائح الضعيفة .وصارت مثل هذه البلدان قبلة للهجرات الشرعية وغير الشرعية لمواطني الدول التي لم تلتزم بالعهدين الدوليين اللذين بسبب التوقيع عليهما صارت دولة ونالت عضويتها بين الامم.
فهل بدون الاعتراف بالتعدد الثقافي والاثني واللغوي والديني يمكن لاي تجمع دولي او اقليمي او حتى دولة ان يحقق وحدة او يدعو لها ?
اما ما يثار من دغدغة العواطف والحديث المستهلك في الفضائيات بامال الاتحاد بسبب الدين واللغة امر يكذبه الواقع والحروب القائمة الان.
وامر يكذبه ايضا الواقع في السودان فبعد انفصال دولة جنوب السودان ما فتئ عرابي النظام يصرون على ان السودان صار كله مسلمين ومتحدثين باللغة بالعربية ضاربين بالتعدد الاثني والثقافي والديني عرض الحائط ناسين ما وقع عليه السودان من مواثيق وعهود وجب الايفاء بها وان المواطنة هي اساس الحقوق دون اي اعتبار للغة او دين او عرق وان كل الحقوق من اقتصادية واجتماعية وحقه في العمل واكتساب المعرفة لا يمكن الحصول عليها بقصير نظر فرض افكار احادية الثقافة في يلد متعدد الثقافات والاعراق ليظل الاعتراف شكليا وللاستهلاك في الخطب والميديا دون ان تسهم في رفاهية الشعب ودون وضع الخطط لتنمية الاقاليم وتمييزها ايجابيا واقامة مشاريع حقيقية وخلق فرص متساوية للتوظيف في كل السودان لا يكون هنالك دخل فيه لاجادة اللغة العربية ونطق الاحرف لغير المتكلمين بها من اقاليم السودان التي لا تعتبر الثقافة العربية من صميم مكوناتهم اعتبار وبالتالي هم يجيدونها كتابة مما يتسبب في حرمانهم في الالتحاق بوظائف كثيرة حققت للمواطنيين اخرين اوضاعا مالية واجتماعية افضل من غيرهم فكلما كان هناك فارقا في الرفاه الاجتماعي والاقتصادي بين الافراد وفارق حضري بين الاقاليم والمركز فاعلم ان هنالك خلل او عدم التزام بالعهدين الدوليين فبدونها لا يوجد تقاسم عادل للثروة وتداول سلمي للسلطة .