Monday, 29 December 2014

في زكرى الاستقلال

في مثل هذه الايام من كل عام تمر علينا زكرى الاستقلال . ذلك اليوم الذي يعتبر يوما رمزيا لاستعادة الشعب السوداني لحريته وسيادته على ارض بلاده وادارة شئونها رحم الله المخرج جاد الله جبارة الذي وثق لنا بعض اللقطات لذلك اليوم المشهود من تاريخ هذا البلد فقد اتاح للاجيال التى تلت ولم تعاصر ذلك اليوم مشاهدة رفع علم الاستقلال وانزال العلمين الانجليزي والمصري.
خرج الانجليز واصبحنا بلد كامل السيادة وتحضرني هنا القوات الاممية التي تجوب شوارع الخرطوم ودارفور خرج الانجليز بعد ان وضعوا اساس لخدمة مدنية ذات كفاءة هذه النقطة تزكرني بالانهيار التدريجي لها عقب الاستقلال الى عهد الصالح العام واين هي واين نقاباتها . خرج الانجليز بعد ان تركوا لنا مشروع الجزيرة وما ادراك ما مشروع الجزيرة وما صار اليه وكيف ان امكانيات السودان الزراعية التي حاول ان يستغلها الانجليز لم يرى فيها السودانيين انها الباب لتنميته الاقتصادية فوصل الحال للاسف الشديد ان خريج الزراعة من اكثر الخريجين الذين يشتكون الم وحزن البطالة. اسس الانجليز النواة لهيئة السكة الحديد والنقل النهري بعض الدول مثل الهند اصبحت السكة حديد فيها وزارة قائمة بذاتها. وحال السكة حديد اليوم في السودان حالها يغني عن السوال عنها. اما النقل النهري فنحن نرى انهارا من غير نقل تدهور متواصل في جميع مناحي الحياة منذ الاستقلال جيلا عبر جيل الى عهد الانقاذ الذي اصبح التدهور تخريبا ممنهجا بان اصبحت البلد محتكرة لقلة حاكمة تسيطر على المال وامتلكت حتى الممتلكات العامة عن طريق الخصخصة وهذا هو السبب الرئيسي لعدم وجود تنمية حقيقية طيلة الاربع وعشرين عاما الاخيرة وكل مشروع تنموي يحرر شهادة فشله وموته مع افتتاحه مباشرة لان ابسط قواعد التنمية الاقتصادية هي عدم احتكار الثروة والسلطة لفئة معينة لذلك ليس هناك ما يستدعي فرحا بالاستقلال قبل نتحرر من عهد الاستغلال الذي نعيشه و نستعيد التوزيع العادل للثروة والسلطة وتأخذ كل جهة وكل اقليم نصيبها العادل لاحداث تنمية مستدامة في كل ريف وكل حضر وتعود كل ارجاءه لنا وطن تحفها العدالة والمساواة وكل بناتجه المحلي فرحين لا تشكو جهة تهميشا ولا فقرا وهذا هو الاستقلال الحقيقي الذي ناضل الاجداد و الاباء من اجله ولمثل هذا الاستقلال كانوا يرجون. هل يمكن اليوم ان يستمع الواحد منا لنشيد واجب الاوطان داعينا ويكون مرتاح الضمير او حين يسمع التقى جيل البطولات بجيل التضحيات هل يمكن ان يقول انا احد ابناء هولاء اين هل يمكننا ان نسمع وردي وهو يقول نزكر الآن جميع الشهداء  هل نستطيع ان نقول دمائكم لم تضع سدى. فهذا الدمار الذي حاق بالبلاد  لم يحدث حتى في ايام الاستعمار هل الان اذا قلت ان الاستعمار كان نزيها ماليا واداريا عندما اقرا تقرير المراجع اكون قلت قولا مجافيا للحقيقة.

Monday, 22 December 2014

اين ذهبت اموالنا

منقول من احد تعليقات القراء في الراكوبة



القروض في عهد الإنقاذ 1-سد مروي قرض مشترك من عدة دول 2-مطار مروي تابع لقرض سد مروي 3- خطوط نقل الكهرباء من سد مروي تابع لقرض سد مروي 4-مشروع امري الزراعي تابع لقرض سد مروي 5-طريق مروي الملتقى قرض تابع لقرض سد مروي 6- مشروع مياه القضارف قرض البنك الاسلامي للتنمية+قرض صيني 7- مشروع تعلية خزان الرصيرص قرض مشترك من عدة ممولين 8- مشروع سكر النيل الابيض قرض مشترك من عدة ممولين 9- مشروع مجمع سدي اعالي عطبرة و استيت قرض مشترك من عدة ممولين 10-كوبري الصداقة "كريمة" منحة صينية 11-طريق عطبرة بورتسودان هيا قرض "الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي" 12-مشروع مطار الخرطوم الجديد قرض مشترك من عدة ممولين 13- طريق القضارف دوكة القلابات قرض "الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي" 14-مشروع كهرباء الخط الدائري(الخرطوم) قرض هندي 15-خط الكهرباء الناقل سنجة القضارف قرض هندي 16-مشروع كهرباء كوستي قرض هندي 17- خط الكهرباء الناقل القضارف القلابات قرض هندي 18-مياه عطبرة والدامر قرض ايراني 19-مشروع سندس الزراعي قرض صيني 20-كهرباء الجيلي قرض صيني 21- كهرباء الجيلي شندي عطبرة قرض صيني 22- محطة كهرباء قري 2 قرض صيني 23-مياه نيالا قرض صيني
24-مياه الدالي والمزموم قرض صيني 25-مشروع صومعة ربك قرض صيني 26-كوبري رفاعة قرض صيني 27-كوبري الدويم قرض صيني 28-توسعة كهرباء الخرطوم بحري الحرارية قرض صيني 29-مياه الفاشر قرض صيني 30-مياه بورتسودان قرض صيني 31-مياه دنقلا قرض صيني 32-مياه المتمة قرض صيني 33-مياه مدني قرض صيني 34-مياه كوستي قرض صيني 35-كهرباء دنقلا قرض صيني 36-كهرباء وادي حلفا قرض صيني 37-مشروع كهرباء الفولة قرض صيني 38-مشروع طريق النهود ام كدادة قرض صيني 39- مشروع طريق زالنجي الجنينة قرض صيني 40- طريق الدبيبات ابو زبد الفاولة قرض صيني 41- مشروع كوبري سنار قرض صيني 42- مشروع كوبري توتي بحري قرض ايراني 43- مشروع محطة مياه ابو سعد قرض ايراني 44- طريق طوكر قرورة قرض"الصندوق العربي للانماء الاقتصادي" 45- طريق سمسم القضارف ام الخير قرض"الصندوق العربي للانماء الاقتصادي" 46- طريق كسلا كركون مامان قرض"الصندوق العربي للانماء الاقتصادي"
47- مشروع كهرباء الشرق قرض"الصندوق الكويتي"
48- عدد 4 محطات تحلية مياه "ولاية البحر الاحمر" قرض"الصندوق العربي للانماء الاقتصادي" 49- جسر سيدون على نهر عطبرة قرض"الصندوق العربي للانماء الاقتصادي"
السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول السؤال أين ذهبت أموال البترول
عثمان ميرغني
اليوم بالضبط مضت (15) سنة على تصدير أول شحنة بترول سوداني في 30 أغسطس 1999.. الحلم السوداني في الدخول إلى نادي الأوبك- أي الدول المنتجة للنفط.. وفعلاً بعد ذلك انهمرت علينا الدولارات، وغرقت خزائننا بأكثر من مئة مليار دولار أمريكي في أقل من عشر سنوات، وصار النفط في صدر صادراتنا. لكن أحلام البترول سرعان ما طارت منها السكرة وجاءت الفكرة.. حينما فقدنا ثلاثة أرباع النفط بعد استقلال دولة جنوب السودان، حيث تتركز معظم حقول آبار النفط، وبعملية جرد سريعة اتضح أننا تصرفنا مثل الابن الضال، الذي ترك له والده ميراثاً ضخماً من الأموال فبدده في الأهواء، والهواء، وأفاق فجر ليلة على شمس الفقر الحارقة. الحكومة تدافع عن نفسها، وتحاجج بأنها استخدمت أموال النفط في مشروعات التنمية.. ويلتفت الشعب السوداني فيكتشف أن الغالبية العظمى من تلك المشروعات كانت قروضاً أجنبية.. هي دين في عنق الشعب السوداني.. ويعجز أي منطق في تفسير أين بددت أموال البترول. صحيح قد تظهر بعض آثار العمران في العاصمة، لكنها مجرد قطرة من بحر تلك الأموال الضخمة، ولا تفسر، ولا تقدم إجابة للسؤال الحتمي.. لماذا لم تستخدم أموال البترول في تنمية، وتطوير إنتاجنا الزراعي، والحيواني، ومواردنا الأخرى؟.. وهي موارد لا تحتاج إلى عناء كبير أو خطة معقدة لاستثمارها.. فقط تحتاج إلى عقلية إدارية خالية من الشوائب السياسية. أموال البترول تبددت في العمل السياسي، وابتلع غول الفساد البقية الباقية منها، فبدلاً من أن تكون تلك الأموال بركة على مشروعات ضخمة مثل مشروع الجزيرة، صارت كارثة أطاحت بالمشروع، وحولته إلى أطلال لا تصلح إلا للبكاء عليها. وبدلاً من أن تصلح أموال البترول قطاع النقل مثلاً في الجو، والبر، والبحر.. ها هي الخطوط الجوية السودانية- سودانير- تقتات من طائرة واحدة، وهي الشركة التي تأسست قبل 70 عاماً بأربع طائرات.. وسكك حديد السودان التي كانت عماد النقل البري في السودان للركاب، والبضائع، أصبحت أفقر وسيلة نقل في السودان.. أما في البحر فقط (كانت لنا أيام).. كانت لنا شركة خطوط بحرية تجوب كل أنحاء العالم، شرياناً حيوياً لنا، ولكثير من الدول الأخرى، وانتهت الآن إلى فاجعة أليمة بلا بواكي.. عجزت أموال البترول عن تطوير أي من وسائط النقل هذه رغم أن النقل هو عماد أي اقتصاد عصري. تعملقت الشركات الحكومية على حساب القطاع الخاص، عكس اتجاه الرياح التي تفترض أننا دولة تتبع سياسة الاقتصاد الحر، فعجزت في النهاية الشركات الحكومية عن الاستمرار بعد أن كُشف عنها الغطاء، واتضح أنها مجرد واجهات للاستغلال والفساد، انهارت وجرفت معها أموالاً ضخمة، هي ملك للشعب الذي لا يملك حق الاعتراض على مثل هذه المصائر. ألم يحن الوقت للمراجعة؟!.
حديث المدينة السبت 30 أغسطس 2014 صحيفة التيار

انشطة معادية للدولة



ورد في الاخبار ان جهاز الامن الحاكم بامر الله في السودان قد قرر وعبر ادارته الاعلامية قد قرر فتح بلاغ ضد السيد الصادق المهدي وذلك بسبب ما توفر لديهم من قيامه بانشطة معادية

للدولة رغم ان كل ما قام به السيد الصادق المهدي من نشاط قد كان في النور , هل ماسعى اليه المهدي لاقناع من يحمل سلاح بالجلوس للحوار وما نتج عنه من وقف لاطلاق النار من الجبهة الثورية من جانبها وهل السعي لايقاف الحرب التي اعاقت التنمية يعد من الانشطة المعادية للدول ? من يحاكم من اذا احتكمنا للشرعية لا نريد الخوض في هذا الشٱن فهو امر معروف لكل نابه من ابناء الشعب السوداني .
ما يلفت الانتباه هو عبارة انشطة معادية للدولة كيف يكون اتفاق باريس نشاط معادي وهو قد وفر للحكومة عناء ما تشتكي منه من كثرة الحركات وانها لا تعرف مع من تجلس وكأنها بريئة براءة الذئب من دم بن يعقوب وليس لها دخل بتقسيم وشق صفوف الحركات والاحزاب ,اتفاق باريس كان اعلان لصالح السلام حيث اعلنت الجبهة الثورية انها يمكن ان تضع السلاح جانبا و انها مع الحوار الجاد واعطى الفرصة لتوحيد منابر تفاوض على الاقل مع المعارضة المسلحة ان كانت تريد حوارا جادا ، فليخبرنا جهاز الامن هل هو جهاز امن دولة ام امن حزب المؤتمر الوطني لماذا لا يعتبر هذا الجهاز عدم التحقيق في احداث سبتمبر نشاط معادي للدولة لما سيجلبه لاحقا من تدخل دولي كما حدث مع عدم محاسبة ومرتكبي جرائم دارفور داخليا وما نتج عنه من تدخل دولي ، ماذا يسمي جهاز الامن النشاط المصري و الاعلام المصرية التي ترفرف داخل مثلث حلايب واذا كانت دائرة الاعلام لا تدري فاننا ندعوها للتاكد من النشاط المصري في حلايب التي يزورها الاعلام المصري بشكل شبه يومي ولا تخلوا نشرات الاخبار في فضائيا القاهرة من خبر مصور عن حلايب لدرجة ان الاعلامي المصري احمد المسلماني قال عن حلايب ان الموارد في حلايب وشلاتين تبشر بتنمية حقيقية هل هذا النشاط المصري هو نشاط غير معادي  ام نشاط معادي للدولة واين كاميرا اخبار تلفزيون السودان وكاميرا ساحات الفداء من حلايب .
ان جهاز الامن بسلطته الحالية التي لم تعطى لاحد من البشر لماذا لا يتبنى كثير من قضايا الفساد ويعتبرها من الانشطة المعادية للدولة مثل كل سياسات الاقتصاد التي افقرت الشعب السوداني اليس عدم تنفيذ قرارات القضاء في كثير من القضايا يعد  نشاط معادي للدولة فقط يمكنه الرجوع لتقرير المراجع العام ومنه يستطيع فتح بلاغات في كل من اثبتت تقارير المراجعة العامة وجود شبهة في قوائمه المالية والمحاسبية . ماذا يسمي ما  اعترى من تدمير الخدمة المدنية والعسكرية بالفصل التعسفي لصالح التمكين وماذا يعني وجود قوات موازية للجيش والشرطة من دفاع شعبي وشرطة شعبية وشرطة ظاعنة ودعم سريع وجنجويد . بعد التقرير المسرب للجنة الامنية الحاكمة للبلاد ظهر جليا طبيعة العقلية  التي تتحكم في البلاد وكيف يتم تقسيم الحركات والاحزاب لا لمصلحة الدولة بل من اجل البقاء في السلطة والانفراد بها وان كل شئ ليس لله ولكنه للبقاء في السلطة والمحافظة على الجاه . وان ادعاء  لا لدنيا قد عملنا لا يصلح ان يكون شعارا لمن هو متمسك بكراسي الحكم . ومازال الخيار العسكري هو المفضل عند الحكومة  رغم ان الصرف الامني والعسكري تسبب في ما يحدث الان من غلاء وانهيار في الاقتصاد وتدني مستوى المعيشة مازالت الحكومة توعد شعبها كل عام بانه سيكون عام حسم التمرد عسكريا بدل ان يكون الوعد سلاما عادلا شاملا نوعد بمذيد من الصرف العسكري الذي لا ارضا زرع ولا آمن من خوف ولا اطعم من جوع ، الشئ المحير ان الشتيمة العنصرية الممنهجة التي يشتمها جهاز الامن لمعتقليه اذا علم ان اصول المعتقل تعود لجبال النوبة او دارفور وهذه الشتيمة العنصرية ممنهجة وليس لها علاقة بالعرق او القبيلة فحسب منهجية الجهاز الامني في تفتيت السودان يكفي ان تكون من تلك الجهات فان كنت من اصحاب العيون الخضر او الزرق او العسلية او اي لون بشرة او
شكل شعر يكفي فقط الجهة لشتيمتك بكل الشتائم التي تقلل من شأن تلك المناطق العزيزة باهلها ومواطنيها الشرفاء الا ان جهاز الامن يعمل وفق منهجية وخطة واضحة لجعل المواطنين من غير مثلث حمدي المتوهم في ما تبقى من سودان لجعلهم يكرهون السودان و يطالبون بالانفصال رغم ما اعترى مشروع المثلث نفسه من تهديد قبلي هو الاخر  من غياب اثنية النائب الاول السابق ومدير جهاز الامن السابق وخلو اللجنة الامنية المتحكمة في البلاد من اي فرد من تلك الاثنية . لذلك تجد كل من هو معروف بميول انفصالية على علاقة ود مع حكومة الخرطوم رغم علمهم المسبق بتلك الاهانات وتفتح له المنابر ليس حبا بل لتذاد الفتن لاحقا في ما يعرف بسياسة فرق تسد الاستعمارية ، وهذا ما حدث مع الحركة الشعبية قبل الانفصال وبعده . ولتخيل مدى ما يفعله جهاز الامن من ارهاب وتخويف مجافيا لاسمه اقرا بعض مما حدث لطالبات داخليات البركس من بنات دارفور قبيل ايام قلائل تبرع بعض الشرفاء بتسكينهن في منازلهم ، ليتعرضوا هم الآخرين للمضايقات من قبل اﻷمن مطالبين بعدم إيواء الطالبات .
(وفي خطوة اكثر فظاعة توضح بجلاء مدى قذارة هذا النظام قامت مجموعة من مليشيات اﻷمن مستغلين عربة صالون باختطاف بعض من طالبات جامعة الخرطوم بالقرب من الداخلية وإقتيادهن إلى إحدى مباني اﻷمن ليتعرضن لﻹهانة والتهديد ويتم تصويرهن بملابسهن الداخلية لإبتزازهن ومساومتهن عن شرفهن وشرف اهاليهم ، في محاولة رخيصة تؤكد على مدى حقارة هذه المليشيات والتي ظلت تتكرر كثيرا ﻷبناء وبنات الشعب السوداني في الجامعات المختلفة) . ابلغ دليل على العنصرية الممنهجة لجهاز الامن وجود صفحتين للجبهة الثورية على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك واحدة مزورة تتبع للامن الالكتروني وتتبنى نهج جهاز الامن العنصري او ما يريد تصويره في عقلية البسطاء عن الجبهة الثورية.

Wednesday, 26 February 2014

بكائيات السماك الاعظم


قتلني البادي 
الاظلم 
حين استمرأ 
القتل من 
علي باسم 
الله 
غرستم فسيلة 
عذاب 
فلما العجب حين 
اتاك اكلها 
خراب 
لا تنظر للعواصم 
فالتلتفزيون 
واهم 
والخبر الصادق 
في الطرقات 
لا يحتاج 
هيئة تحرير 
ورقيب امني 
اطفال الشوارع 
لا يكذبون 
والمتسولون 
ليسوا كمبارس 
فلم اجنبي 
والنفايات 
لا يخيفها 
شرطي النظام 
العام 
تمارس فعلها 
الفاضح بامان 
لكن ... 
المقاوم عنيد 
كالصخر 
سنعزف اهازيج 
النصر 
يا شهيدا 
من غير قبر 
صرح يزار 
بكل فخر 
في جنح 
الوغى 
عصفور 
يصدح 
في ظل 
الاسى الناي 
يعزف 
والدجى 
مسرح 
للحلم 
تسدل الحفون 
ستائر 
التعب 
تأخذك الاحلام 
للربى البعيدة 
حيث انعدام 
الهم 
هنا مفترق 
طرق الهم 
طفلة بعينها 
تطلق سهم 
قلوب الظالمين 
بلغت الحناجر 
شدت العزراء الوتر 
اغنياتا للسحاب 
اهزوجة المطر 
العنفوان ترنيمة 
درويش 
والمدى عطارد 
وان شئت 
زحل 
طوبى للصابرين 
وويل للممترين 
حين تأتيهم 
الثورة ضحى

نحو تحرير حديث بعيدا عن الجاهلية

صدق الرسول الكريم حين قال دعوها فأنها منتنة. لم تسلم السياسة في السودان وحتى السياسين من الزج بالقبيلة والاستعانة بها والاحتماء بها حتى اولئك الذين عانوا من الاستعلاء القبلي في يوم من الايام وهو امر لا شك فيه ابدا لقد عانى الاخوة في الجنوب من استعلاء دفعوا ثمنه زمنا طويلا. ما يحدث من احداث مؤسفة ومحزنة في الجنوب لا يسر ولا يفرح احد خصوصا المتعاطفين الذين كانوا يحسنون الظن بان المارد الجنوبي انطلق نحو السلام والتنمية المستدامة التي حرم منها بسبب ما عانى من ظلم وتهميش واستعلاء منذ الاستقلال وانه غادر امراض السودان القديم الى غير رجعة ما حدث في الجنوب ويحدث لا يظنن ظان ان قبل السودان الاربعة ان تفكك السودان يمكن ان تعيش في سلام في ظل قبلية منتنة معظمنا يدعي انها بغيضة بلسانه فقط ومعظمنا يمارسها بشكل خفي او دون ان يدري فالعنصرية موجودة داخل كل نفس بشرية ويجب ان يحاول هزيمتها الانسان في داخله اولا وجعلها متنحية قبل سن القوانين لمحاربتها وهذا يمكن بالتصالح مع الذات وهذا كلام نوجهه بالنسبة لدعاة الانفصال من الشماليين والدارفوريين ومن جنوب كردفان . ان البعد الاثني الظاهر والبادي على جيوش التحرير والذي يتكون في معظمه من ابناء القبائل الكبرى والتي لها اكبر قدر من المتعلمين والمثقفين تماما كما حدث في السودان بعد الاستقلال حيث كان معظم القادة من الشمال النيلي وكل الانقلابات التي تسببت او قامت بتنفيذها المؤسسة العسكرية هي سبب التدهور الحاصل الان وسبب الفقر وذلك لافرازها انظمة شمولية همها الانفاق على السلاح والامن بحجة وفرية السيادة وهيبة الدولة. فلنسأل انفسنا جميعا هل نحن في الشمال النيلي والوسط ليس بين قبائلنا استعلاء وكذلك دارفور وجنوب كردفان هل كل القبائل في تلك المناطق متسامحة مع بعضها البعض ومنسجمة وتجمعها روح وهوية واحدة لا تتاثر مستقبلا باي استقطاب او غبن حال اختلف او عند وقوع اي خلاف بين الساسة هناك و لماذا لم نستطع حتى هذا القرن ان نتحول لمواطنين سودانيين في المقام الاول ماحدث في الجنوب ليس ببعيد ولاغريب ان يحدث مثله في الشرق او الغرب او الشمال او الجنوب لان ما يدور هناك حدث بعد التحرير وهذا هو ما يشعر بالقلق والاسى. ليت تكون هناك دعوة او شبكة توحد وتنظر للمشاكل القبلية التي ظاهرها سياسي وهي في الحقيقة قبلية وليس ببعيد ولا هو بالشئ الخفي صراع نافع علي عثمان وقوش وتوعي المجتمع بخطورة الاستقطابات التي كرست له الانقاذ منذ طفولتها الاولى ببعثها واحيائها لقيم هدامة مثل القبيلة الفلانية تبايع وبنو فلان يبايعون واصبحت الدولة دولة جاهلية تعلو من شأن القبائل اكثر من اعلاء الروح الوطنية واشاعة الفكر القومي بين المواطنين. فالنخب السودانية ارادت بقاءها لاجل مكاسب سياسية وتناست ان اكبر مكسب يحقق التنمية الحقيقة هي الوحدة الوطنية والقومية لشعوب السودان كافة ولن يكون المستقبل واعدا مشرقا ما لم ينتهي الاستعلاء القبلي والاثني بكل اشكاله والاعتراف بأن دارفور وجنوب النيل الازرق وجنوب كردفان عانت تهميشا وظلما اجتماعيا كبيرا ونظرة استعلائية نعرفها جميعا ويجب الاعتراف بانها نظرة خاطئه وظالمة وجارحة والعمل على تغيير تلك النظرة من خلال احداث تنمية حقيقية لانسان تلك المناطق وان يعوضوا عن ذلك بمشاريع تنموية حقيقية ثم ياتي دور المسرح والاعلام والدراما والحفلات الموسيقية والايام التراثية في المسارح والميادين العامة في كل انحاء السودان بعدها يأتي دور ابناء تلك الولايات في عمل نشاط مماثل لازالة الاستعلاء المضاد لان للاستعلاء والكراهية يكون رد الفعل لها ايضا استعلاء وكراهية، . الشئ الاكيد انه يوجد لدينا مفكرون وفلاسفة وباحثون من كل قبائل وانحاء السودان ليتهم يجتمعون على اخراج منهج سليم يخرجنا من ظلام القبلية الى نور وحلاوة العيش في تنوع ثقافي واثني وديني تربطه وتوثق عراه روح قومية سودانية حقيقية متفق عليها في دستور يتراضى ويجمع عليه كل السودانيين من اقصاه الى اقصاه او العمل على شق طريق جديد يخرجنا من دهاليز استعلاء متجزر يظن كل منا انه عندما يتخلص من الاستعلائين سينعم بحياة هانئة وعيش مستطاب ولكنه سيتفاجأ بانه نفسه لديه من يستعلي عليه وهكذا الاستعلاء يتوارث ولنطرح سؤال هو ماهي الاولويات التي نبدا بها التغيير تحرير الشعوب فقط ام تحرير الشعوب والعقول حتى نقطع فروع شجرة الاستعلاء المستظل بظلها النظام الان في طول البلاد وعرضها ثم بعد ذلك نتجثها من جزورها.

سارقوا الجمال


يبدو انه بعد ان نضب معين خزائن المال العام من الاختلاس والنهب وبعد تم وضع اليد على العقارات والاصول والاراضي التي كانت مسجلة باسم حكومة السودان سواء في داخل السودان او خارجة وخصخصة كل الشركات العامة في السودان لصالح محاسيب الحزب الحاكم او المسبحين بحمده بكرة وعشيا وبعد ان امتلأت اجوافهم وتدورت الوجنات لم يعد هناك ما يسرقوه من مقدرات الشعب المسكين غير لحظات الفرح المعنوية التي يصنعها بسطاء السودانيين مما تبقى لنا من قيم في زمان فقدانها بسبب الغنى الفاحش الذي يتميز به منتسبي الحزب الحاكم واقربائهم وانسبائم واصحاب الحظوة من كبار المجاهدين والدبابيين وكبار ضباط الامن والشرطة والجيش وكل التمكنيين في الخدمة المدنية والاخيرة قبرت بفضل كشوفات الاحالة للصالح العام في عهد وزارة الشئون الاجتماعية بواسطة مهندسي الصالح العام سابق الزكر دكتور مجذوب الخليفة وحاضر الزكر علي عثمان محمد طه. لذلك سرقت الحكومة وتتاجر الان بامانة الراعي السوداني الامين وكأنه اول حالة رجل سوداني امين له التحية هذا السوداني المفخرة ونزكر الجهات الرسمية ان يبحثوا ويسالوا عن سودانيين كثر قد قاموا بمثل ما قام به هذا الراعي الامين نزكر احدهم واسمه صلاح الاحمر اسالوا وابحثوا عنه اذا كان اختلاف الرأي السياسي عندكم لا يمنع عن تكريم اي سوداني .
تناقلت الاخبار في الاسبوع الماضي وصول الفنان الاثيوبي المحبوب تيدي آفرو للخرطوم لاقامة عدد من الحفلات وبرسم دخول عالي السعر والمعروف ان الدعوة قد تمت بواسطة شركة تتبع للسيد ابوهريرة حسين وهو من مناسيب ومحاسيب الحزب الحاكم وكان من الاجدى ان يقيم حفلات من النوع الذي يتماشى مع سياسة حزبه وان ياتي بفنان من امثال الذين يتمايل لهم طربا السيد رئيس البلاد ومن معه من الذين يحضرون لقاءاته الجماهرية فذلك النوع من الاغاني الذي يدعو للحرب ويستدعي الصقور لتحوم وتاكل جثث الاعداء او الاغاني التي تمجد حب اللطام وتدعوا لتحرير اليمن و الشام ولكن العقلية التجارية والربحية والنفعية الانتهازية تعلم تماما ان مثل تلك الاغاني لا تدر مالا وان فنانيها ليس لديهم جمهور عريض لذلك دعت فنان يغني لمعاني انسانية فنان يغني للحب والتسامح ويحظى بحب في جميع انحاء العالم وبدل ان يكون الدخول باسعار رمزية لان من الواضح ان الدعوة وراءها الحزب الحاكم وذلك يظهر في الحملة الدعائية للحفلات التي تمت في كل اجهزة الاعلام المرئية والمقرؤة التابعة لدولة الحزب الواحد هذا ما تفعله الدول عندما تدعوا احد الفنانين العالميين لبلادها فيكون الدخول مجانيا او رمزيا ولصالح جهة خيرية او مشروع خيري وهذا ما لم نسمع به ولن نسمع في وجود مسئولين يأتون بفنانين لاقامة حفلات تجارية والنازحين السودانيين في معسكرات النزوح بدارفور والنيل الازرق وجبال النوبة تفتك بهم الامراض او القصف الجوي والاطفال يعانون سؤ التغذية والاسهالات يحرمون من التطعيم بسبب عدم السماح للمنظمات الانسانية بتقديم الخدمات هناك وذلك بعلمهم وصمت كل العالم.
1

Tuesday, 4 February 2014

خطاب من الشعب المنسي


خمسة وعشرين سنة والشعب يسمع في خطابات الرئيس في مناسبات عديدة ، هذه المرة الشعب يريد ان يوجه رسالة الى الرئيس والحكومة والبرلمان .
وهو خطاب من شعب انهكته سياسات الحكومة ووعودها بالرخاء والنماء منذ مجئ الانقاذ وخطابها الاول الذي فندت فيه وبررت الاسباب التى دعتهم للانقلاب وتقويض الحكم بالدستور والحنث بقسم القوات المسلحة، نقول لكم ان جميع الاسباب التي زكرتموها في خطابكم الاول لم تبارح مكانها ويمكنكم الرجوع الى خطابكم لتروا ان كنا نكذب ام نقول الصدق، بل ان الاوضاع اذدادت سؤ على سؤ خصوصا في مناطق الحرب في جنوب النيل الازرق وجبال النوبة ودارفور .
جميع هذه المناطق الان مقفولة تماما ولا يسمح بدخول المساعدات الانسانية اليها ويعاني كثير من السودانيين في تلك المناطق بسبب منعكم للمنظمات ووكالات المجتمع الدولي العاملة في الحقل الانساني لتوصيل المساعدات الانسانية وابسط مقومات الحياة في اماكن النزاعات المسلحة ففي هذه المناطق يوجد الشيوخ الضعفاء والمرضى الذين يحتاجون للعناية والنساء الحوامل والمرضعات اللائي يحتجن للعناية وفوق هذا كله الاطفال الرضع الذين يحتاجون للتطعيم واخرين للتعليم كل هذا يمكن ان توفره تلك المنظمات من خلال اتفاق شريان للحياة كذلك الذي كان معمول به في اثناء حرب الجنوب قبل الانفصال وقيام جمهورية جنوب السودان. يعاقب السودانيين من المدنيين بسبب وجودهم في اماكن هذه الحرب العبثية والغير مبررة ونحن نعلم ان للحرب قوانين دولية متعارف عليها لحماية المدنيين وان لها اخلاق كان يوصي بها الرسول الكريم جيوشه بان لا يقتلوا شيخا وان يحسنوا معاملة الضعفاء و النسوة ولا يقطعوا شجرة ولكن ابناء وبنات هذه المناطق من المدنيين يعانون الامرين من حصاركم الذي يزكر بحصار قريش لبني هاشم في شعب ابي طالب ويعانون من براميل المتفرجات والحمم التي ترمي بها طائرات الانتنوف وقصف طائرات السوخوي التي لا تفرق بين بشر وشجر وحجر كل تجعله هشيما تزروه الريح .
وفي هذا الخطاب نتساءل اين نواب هذا الشعب في البرلمان الا يمثلون الشعب هناك ام انهم يرضون بمحاصرة من ينوبون عنهم وتجويعهم حتى الموت بسبب وجودهم في مناطق يمكن دخول المساعدات الانسانية اليها حتى وان كانت ارض نزاعات وحروب ولكنهم اثروا الصمت المريب والمخزي .
في نهاية هذا الخطاب الموجه للرئيس والحكومة بلسان حال سودانيين احس بمعاناتهم كل من له ضمير حي حول العالم ونادى بتوصيل المساعدات لهم وانتم تصرون على عدم دخول المساعدات اليهم متناسين تمام انهم مواطنون سودانيين لا ذنب لهم سوى انهم يعيشون في مناطق الحرب ما يعانيه الناس هنالك ليس فقر وحسب بل يعانون فاقة ومسغبة تدمي قلب كل من له احساس بمعاناة الاخرين فهم ياكلون اوراق الشجر ويطهونها لصغارهم وكان الحكومة قصدت ان ياكل الناس هناك من غسلين لا يغني من الجوع امعانا في ذل لكل شخص لم ينزح ولم يشا ان يغادر بيته ومسقط راسه الذي نشا فيه وفضل البقاء رغم امتداد الحرب قرب داره.
وبرقية صغيرة نوجهها الى بقية افراد الشعب في غير مناطق الحرب نعلم تماما معاناتكم والضائقة المعيشية لكن مناطق الحرب يعاني انسانها اكتر نرجو الضغط على الحكومة بعمل نفير لجمع التبرعات والمساعدات لاهلكم في مناطق الحرب، وتنظيم الاحتجاجات من اجل توصيل المساعدات الانسانية وتطعيم الاطفال في جنوب النيل الازرق وجبال النوبة.

شظايا من الوجدان- قصيدة


شظايا من الوجدان
هذه الالام لاتدعنى ....,,,
الامكنه سوداء!!!!!
يطل منها وجهك الوضاء ..
وانا وحدى اطل من
شرفة المعاناه ...؟؟!
تعصفنى رياح الاغنياء
يغرقنى أنين البؤساء
هذه الملامح اعرفها .....
لصوص ..ام خادمو الشعب
سرقو الاموال باسم الرب
الامال جريحه وئدت
وئدت يوم ولدت ...؟!
هذى بقايا من شظايا انسان
كان يحلم بكوب رمان
وقميص كتان
هذه ايام الفروع
والاصل توابع ,,,..!!!
نامت المدن ملؤ جفونها
بؤس الشوارع ...
الحقول يباب اعانى
من الفراغ  !!!
عند بابى ارى طفله
ترنو على المدى السراب
سرقت اللحظات ...
عاش الفساد ..سرت
فى جسم البلاد رعشه
هيجت فى الاطراف ثوره
نعتوها ببذرة الخراب ..!!
من زرعها ... يعرفون ؟!
القطط السمان ترهلت
الاوداج كما الارداف انتفخت
اهكذا الانقاذ من اين اتى هولاء




                           سامح الشيخ بحرى 2009

الشياطين الخرص - قصيدة


امل يصحو فيغشاه
نعاس اليإس
افكار مكبلة
بغياب العمق
لن نرى شمس
تحفها غياهب العقل
لا خلاص
وانت عبد
التقاليد
رهين ظلمها
اسير هواها
وهواك حر
لم تشتري
الشهيق يوما
وبعت زفرات الفرح
لما اذن الحزن
مقيم
هل رايت النهر
يطلب تاشيرة
لدخول الدول
لما لا تكر
وانت الحر
استسلامك معنى
لانتشار الظلم
عقد اذعان اهديته
للمتجبرين
يسومون حقوقك
ويستحيون
بنات افكارك
لما بدلتم القيم
بالتقاليد
وصرت للعادة
خادم مطيع
من غيرك يهزم
الشر الغارق فيك
من غيرك يجزل
عطاء نفسك
تكلف العناء
فالصبر فضيلة
الشرفاء
انكر زاتك فما الاخر
الا مرآة لعيوبك
فهلا تداركت نعمة
الابتسام عند
الشدائد
الدموع غسيل
لخطايا وهنك
في الماضي
والحاضر ثمل
بكفارات الذنوب
والمستقبل جزل
باستحقاقات النضال
والعمر سرمد لمن
اراد الخير
للعالمين
كن سراجا
للجوانب المظلمة
املا فراغ
الكوب
سبيلك دوما
الى ... الامام
كن كعقارب الساعة
لا تعرف للخلف
سبيلا
شعورك بظلم
الاخرين والامهم
يحيهم
دفاعك عنهم قبل
ان تظلم ..انت
احياء للقيم
هنالك ثمة
اشياء تدعو
للتأمل
اطفال مشردين
باعة جائلين
عند اشارة
مرور
اطفال ودرداقات
في ... المشرحة
عشرات من الاجنة
في ... اكفان
صبايا جميلات
يحمل على رؤوسهن
حلوى وفول
سوداني
وفي عز
لهيب الشمس
ما دفع السيارة
للوقوف
تشتري الكسرة
من قارعة
الطريق
فضيحة الواتس اب
وجرمهم المشين
وبؤس العنقريب
وشيخ مغتصب
يشمله عفو
الرئاسة
فأي وقاحة
اكبر الكبائر
الصمت عن الحق
في زمن
ثورة المعلومات
والحق لا يعرف
الحياد ولا
ضباب الحجب
تتجاهل رواكيب زمزم
ارامل كلمة وايتام
ابو شوك
وقمة العار
ترى اطفال ونسوة
اهلكهم قصف
الحمم هناك
في كهوفهم
رفضوا النزوح
فأي شياطين
خرص ....نحن

Monday, 3 February 2014

فريق القش- (قصه قصيرة)


(1) 



نشأ (الحاج) بين فريقين، من فرقان شمال العاصمة القديمة، لأب من سكان فريق القش، وأم أهلها من مواطني فريق الخور، كان يفصل بين الفريقين، شارع يُسمي شارع المزاد؛ كان فريق القش، يقع غرب شارع المزاد؛ وفريق الخور في شرقه، 

كان سكان فريق الخور، من الطبقة الوسطى القديمة (المنقرضة) موظفين وعمال- في (الميري)، بالخدمة المدنية، أما سكان فريق القش، فكانوا من عمال اليوميات، ويمتهنون، المهن الهامشية البسيطة، أو عمال مؤقتين في أغلبهم، بالمصانع المنتشرة، في المنطقة الصناعية القريبة من الفريقين، لذلك كان سكان فريق الخور، يعتبرون أنفسهم من طبقة إجتماعية أرفع وأرقى، من سكان فريق القش. الذي تتملكهم نزعة برجوزية مقيمة، كان فريق القش، تستوطنه غالبية من المهاجرين للعاصمة، من المناطق المهمشه ، والطبقات الكادحة، والتي تعاني تهميشاً مركباً، من جنوب، وغرب البلاد، أما فريق الخور، فتعود أُصول أغلبية قاطنيه، لمهاجرين للعاصمة من الشمال النيلي للسودان،الذين أتوا في أغلبهم، بصحبة السلطة الإستعمارية، بعد سقوط دولة المهدية، وهزيمتها، وإعادة إستعمار البلاد، كعمال مهرة، وصغار موظفين، وأفندية، لدى السلطة الجديدة، نشأ (الحاج)، متنازعاً، بين هذين الفريقين بحكم أن جدته لأبيه، كانت تقطن فريق القش، وجدته لأمه تسكن في فريق الخور، فكان يقضي أياماً من العام عند أهل أبيه مع أعمامه وعماته، وأياماً أخرى مع أخواله، وخالاته، في الفريق الآخر المجاور الذي يقع إلى الشرق يفصلهما، شارع المزاد، كان (الحاج) منذ طفولته لماحاً، وعلى وعي وفهم جعله يحس الفارق الخفي بين الفريقين، في إختلاف ثقافة، كل منهما عن الفريق الآخر ، وصراع الثقافة والهوية الخفي، الممزوج بالصراع الطبقي، الذي مازالت حتي الآن نيرانه متقدة، و بعد أن قسمت الوطن إلي قسمين، تنهش و تمزق فيما تبقى منه - بين سكان كل من الفريقين، والذي كان يلمحه، الفتى، هو في طريقة حياة وأسلوب أصدقائه ورفاق جيله؛ من خلال، حديثهم، والعابهم، وأحلام مستقبلهم، في فريق القش واختلافها، عن رصفائهم في فريق الخور، . 



(2) 

أول مرة ينتبه لهذا الإختلاف ويعيه، كان في سن الثالثة عشر، حينما بدأ يلعب كرة 

القدم في رابطة فريق الخور للناشئين،ولاحظ إختلاف الأسماء ومدلولاتها، فقد كانت أسماء فرق الرابطة، كالظافر، والاتحاد، وترهاقا، والعملاق، ومقاصر، والسد، أما فرق رابط فريق القش فقد كانت تسمى، جونقلي، والسوباط، وكانون، والرفاق، 

و الإتفاقية!! كانت العلاقة بين الفريقين، تسير علي وتيرتها الطبيعية، و لا تخلو من المداعبات، والمشاكسات، والمشاجرات، والشقاوة، أحياناً بحكم طيش حداثة السن، وقد ظلت، بعض الأحداث، عالقة بذهن الحاج ولم تفارق مخيلته قط، منذ طفولته ونعومة أظافره، وحتي الآن، ما أن يتذكرها الناس، ألا وأن يتحدثون عنها في كل مناسبة جامعة وخاصة الأنداد،، و حينما يرجع (الحاج) بذهنه إلي الوراء، ويسرح في إجترار ذكرياته تلك، بينه وبين نفسه يتذكر تلك الحادثة، التي حدثت في الشارع الذي يفصل بين الفريقين، فريق الخور، وفريق القش، في أحدي أيام الصيف الغائظة في أوائل تسعينيات القرن المنصرم، حينما أُكتشفت جثة لطفل حديث الولادة، و غير مكتمل النمو تحت (أمية) للكهرباء- محول لتوزيع الكهرباء- في الجانب الشرقي من الشارع الفاصل بين الفريقين، حيث تجمهر الناس في ذلك اليوم وإحتشدوا بجانب دورية الشرطة التي حضرة و أخذت تلك الجثة حديثة الولادة، وفقاً لبلاغ مسبق فيما يبدو، وتركت سكان الفريقين في حيرى..؟؟، فيما هم فيه مختلفون!، و كل منهم ينسب، تلك الجثة للطفل حديث الولادة، للفريق الآخر, وبمغزاها الأخلاقي المقصود؛ وهو الذي يتحمل وزر عارها. كانت حجة سكان فريق الخور أن في، فريق القش قبل أن تأتي، الحكومة الاسلامية؛ بانقلابها العسكري، بيوت علنية للدعارة، ولولا إغلاقها من الحكومة الاسلامية الجديدة التي تقول إنها ألآن تطبق الشريعة الاسلامية لكانت مفتوحة الى اليوم، وهي حجة تؤكد زعمهم، ضف إلي ذلك، هم متأكدين أن هنالك بيوت مازالت تمارس ذلك البغاء في السر، وطي الكتمان، وإن هذا الجنين المتوفي، هو نتاج ذلك أما حجة سكان حي القش ، فدفعوا بحثيات مضادة ان الجنين العار، يتبع لساكني حي الخور، وإنهم يعرفون عددا من البنات، المنتمين لفريق الخور، يمارسن الجنس مع أصدقائهن، خارج حدود حي الخور، وإن دعا الداعي فهم على أتم الإستعداد، لكشف الأسماء في العلن، دفاعاً عن شرف فريقهم المهدور، علي ألسنة سكان حي الخور، وليحدث ما يحدث،!! إنتهى ذلك السجال الملتهب الحامي، والذي لم يخلو من العنف اللفظي، والملآسنات، وتشابك الأيدي، طوراً بتدخل العقلاء من الجانبين وراح كل من الفريقين إلى حال سبيله، وظل السؤال من غير إجابة..؟؟ لمن ينسب العار و لأي الفريقين ينتمي؟!!.. 
تلك الحادثة ظلت باقية في ذهن، صديقنا (الحاج) الغضة، الذي كان مراقبا للأحداث بكل حواسه، وخلجات روحه، دون أن يعلم، إنه سيأتي يوم يسرد فيه تفاصيل تلك الأحداث لنفسه ذكري. . 

(3) 

كان (الحاج)، وهو في ريعان الصبا، وفتوة الشباب، يهوي "الحوامة" التجوال طول نهار العطلات، المدرسية الصيفية، في أزقة الفريقين، كشأن الكثيرين من أنداده وأترابه، في لعب-البلي –وأم الصلص – والكمبلت، وكرة الشراب-..وعيرها من العاب تسلية ذلك الزمن النضر. مما يجعل والدته تقلق عليه بشكل دائم، وبلهفة ، خصوصاً في فترات وموسم مرض،التهاب السحايا،( أبوفرار) هكذا كان يطلق عليه العامة إسماً لخطورته، والذي يأتي دائماً مع موسم الصيف، والحر الشديد، قبل هطول موسم الأمطار، فكانت حينما تعنفه، و توبخه، وتطلب منه، ألا " يتحاوم " يتجول تحت أشعة الشمس الحارقة، كان لا يبالي، ويتحايل لممارسة، عادته "الشماشية!!.... و عندما يتذكر تعنيفها له، يتبسم غير آبه، يعبثية لا تخلو، عن طيش مرآهق، و يذكر إنها كانت تطلق عليه، لقب ود الشمش- من كثرة تواجده تحت لهيبها، 

و من الأشياء الفريدة والطريفة، التي دائماً ما يتذكرها, تخطر ببال (الحاج)، خاصة في غربته، وفي لحظة صفاء روحي، عندما يعود بخياله الى أيام الحوامة و التجوال في شوارع وأزقة فريق الخور، في أيام الصبا الباكر، دائماً ما يتذكر ذلك السبيل لشرب الماء، الذي علق بذاكرته،لغرابته، إذ ليس سبيلاً كما جرت العادة لشرب بني البشر، بل كان سبيلاً للحيوانات و الدواب والأغنام التي كانت تمر، بشارع بقالة عم (الزين)، كان عم (الزين)، رجلا طيبأ، وحبوبا، ومحبوباً مرهف القلب، رقيق الإحساس، وإنساني، ويعرف كل أفراد الحي، معرفة لصيقة، ويعرفونه، وشيد ذلك الحوض" السبيل" كصدقة جارية، في حياته لتشرب منه تلك الدواب من بهيمة الأنعام، (أو ليس في كلٍ كبد رطب صدقة)- .. كما إنه كان مشهوراً ومشهوداً له بانه دليل لكل الغرباء والتائهين، القادمين للحي والقاصدين منزل بعينه معينًا لهم، ليدلهم على العنوان، أو يوجههم، أو ينصحهم، بالذهاب لوجهتهم الصحيحة، لأنه يعرف جميع افراد الحي. تصرمت الأيام وتسربت السنين، وغادر (الحاج) وطنه وتغرب، بحثاً عن الرزق، وتطويراً للذات 

تغيرت نظرت (الحاج) للحياة، عندما سافر وعمل، خارج بلاده، إذ أصبح يقيم كل حياته السابقة من منظور آخر لأنه أدرك إن الحياة عبارة عن وجهات نظر، كل يراها من الموقع الذي يقف فيه، والزاوية التي يرى منها،.. ولكنه منح نفسه، فرصة، ليغير موقع الرؤية وزاوية النظر التي يلمح عبرها الأشياء، من عدة زوايا، غير تلك الزاويا التي كان يقف عليها سابقاً ليرى، من خلالها الأشياء..! وأطلق العنان لذكرياته، ومراجعتها بشكل تفصيلي دقيق، وبنضج ذهني عاصف،!! و عند ما يعتصر ذكرياته ويناديها، مع أصدقائه من الفريقين(فريق القش، وفريق الخور) بحكم إنتمائه للفريقين، يا للقدر!!.. عندما يلتقيهم في، المناسبات والسانحات القلائل بسبب مشاغل الحياة ومشغولياتها، الكثر وتبعثر البشر !!، يتناجوا بحديث الذكريات، عن تلك الأيام الخوالي، الراسخات ،في المخيلة الغضة حينئذ!!، في ذلك الزمن المرحاب، للتأمل واخذ العبر والدروس فيما يتعلق بالآخر، وكيفية مشاركة الآخرين الإجتماعية وإحترام عادات وثقافة، وتقاليد الغير، ليكنوا آخرين. 



(4) 



كثيراً ما رجع (الحاج) بذاكرته، إلى أيام المدرسة الإبتدائية، وهي فترة تظل نقوشها راسخة في الذاكرة رغم تناسل السنين، وتعاقب الليل والنهار، ودوران الفصول، وكيف إن والده اخذه من بيتهم في فريق القش، وسجله في مدرسة فريق الخور الابتدائية،... لم يكن يعلم الصغير، أي سبب ذلك الإنتقال، لكن مع تناسل الأيام أدرك إن مدرسة فريق القش الإبتدائية متخلفه في التحصيل الدراسي عن مدرسة فريق الخور وتأكد من ذلك‘ عند دخوله للجامعة، من خلال أقرانه وزملائه وأصدقائه الذين أتموا المرحلة الثانوية من فريق الخور، كانوا أكثر حظاً، وأكثر تحصيلاً لدروسهم من اولئك الذين درسوا مراحلهم بمدرسة فريق القش أما من دخولهم الجامعة فقد كان الفرق العددي واضح لصالح طلاب فريق الخور. لكن الشئ الذي جعل الحاج في حيرة من امره، هو إن والدته درست في مدرسة حي القش الإ بتدائية ومظم جيل والدته درسوا فيها، أوائل الستينات من القرن المنصرم،، وكانت الأميز تحصيلاً لأنها الأقدم، والأعرق، وكان هذا واضح من خلال، اللافتات التي تحملها المدرستان، والتي تشير الى تاريخ تأسيس كل من، المدرستين الابتدائيتين، مدرسة فريق القش ومدرسة فريق الخور 



في إحدي المرات كان لأعز أصدقاء (الحاج) في حي القش وإسمه (حمدان جابر)، مناسبة زواج اخته (ليلى)، وكعادة الأصدقاء ظل (الحاج)، ملازما لصديقه (حمدان) لمساعدته؛ في التحضير لهذه المناسبة، من شراء العجل، للوليمة و كذلك كل مستلزمات الفرح، والحفل مثل نصب الخيام، "السرادق" للضيوف، والإشراف، علي طاقم الطباخين، وجلب طلبا يعدوا الطعام، و من ثَّم، مباشرة، تقديم الطعام للضيوف، كان كل شئ عادي، ومنتظم ويمر بسلاسة كنعنعة الماء، إلي أن حدثت حادثة غريبة، بين (حمدان) ووالدته وإبن عمته، (سلطان) حيث جاء أبناء عمومتهم بفرقة فنون شعبية، لأداء رقصة "الكمبلا" الشهيرة، التي تمثل أحد الرقصات الفلكلورية، والتراث، لقبيلة النوبة، القبيلة التي ينتمي لها (حمدان)، الشئ الذي أزهل (الحاج)، كان موقف (حمدان) مع إبن عمته حيث، رفضا رفضا باتاً، من تؤدى الفرقة رقصة الكمبلا، في ذلك اليوم، وإنهم يريدون أن يقام لاختهم (ليلى) حفلة حديثة، مثل كل حفلات أعراس، ناس الخرطوم، في إستلاب واضح للثقافة، والغاء الذات بسبب هيمنه ثقافة الآخر...!! وفعلا لم تؤدي الفرقة تلك 
الرقصة الشعبية الجميلة، وذلك الإرث الخالد، وعادت الفرقة، أدراجها من حيث أتت 


لكن (الحاج) كان مصراً علي سبر أغوار الرفض، عندما إنفرد بصديقه (حمدان)، وسأله، مستفسراً عن سبب ، رفضهم لرقصة الكمبلا الذي ليس له مايبرره، ولم يكن مفهوماً، فأسر له (حمدان) بدفعه بأنهم لا يريدون، يصبحوا مضحكة ومادة للسخرية، في الفريق،..!! وأن يعايرهم أصدقائهم، وزملائهم غدا في المدرسة، بأنهم قد أتوا بأناس يلبسون قرون البقر، فوق روؤسهم وعلب الحليب المجفف الفارغة، في سيقانهم ويصفونهم بالمتخلفين!!!. يا له من إستلاب ثقافي!!؟ فذكره (الحاج) بخريف العام الماضي، عندما تزوج (فضيل) إبن (حامد) وإننا سخرنا من (علي) صديقنا، شقيق (فضيل) الأصغر، عندها أخفى نفسه عن قصد خوفا من يحمل (على)، جلد "مباطنة" أحد أو يُجلد من احدهم وهي عادة متوارثة عندهم، منذ القدم ولكنه لم يعترض، أو يمنع أحد، من أن يُمارس، تلك الطقوس، رغم بدئيتها،وغرابتها للآخر، وفي العام نفسه عند زواج (صفاء) بنت محمد الحسن شقيقة (عاطف) صديقنا، ذكرته برقصنا وطربنا أنا وهو، مع فرقة الطمبور، التي ادت فاصلا غنائيا ثراثياً أيضاً لقبائل الشمال النيلي ما الفرق؟؟ . . 

بعدها صمت (الحاج) برهة، وتذكر صديقه الآخر في فريق الخور (حامدين) وهو من القبائل العربية في غرب السودان -التي يطلق عليها إسم البقارة- وكل مشاجراته ومشاكله من أجل أن يثبت لشباب فريق الخور إنه ليس من (العبيد) وإن قبيلته ذات أصول عربية لكنكم جهلة ولا تعرفون أصول القبائل . 



(5) 

كان لدي (الحاج)، جارة تدعى (النعمة)، وكان لديها إبن بالتبني يدعى، (عادل) وهو في نفس سن (الحاج) تقريباً، وكان زوج (النعمة)، (عبدو كابوس)، يعمل نقاشاً ماهراً بمصلحة المخازن والمهمات، تلك المؤسسة الحكوميه العريقة، ذات الصيت، قبل خصختصها، ودمرتها،وباعت أصولها، وتشردت العاملين فيها، الحكومة الإنقلابية ومن ضمن من شردوا، وفقدوا مورد رزقهم، من قبل الحكومة التي تدعي، أنها إسلامية، (عبدو كابوس) فأصبح يكثر من شراب الخمر، بصورة يوميه وأصبح مدمناً، بدلا عن، في السابق حيث كان، يتناول الخمر في عطلة نهاية الاسبوع "قعدة يوم الخميس" عندما وصل (عادل) نهاية المرحلة الثانوية مرض والده، وأصابه مرض تليف الكبد بسبب إدمان شرب الخمر، ولم يعش بعدها طويلاً مما أضطر (عادل) إلى ترك مقاعد الدراسة، رغم تفوقه، ونبوغه، البارع، في الدراسة و عمل (عادل) مساعدًا، بأحد البصات السفرية، ثم سائق شاحنة ثقيلة، لنقل البضائع كان (عادل)، في فترة الثانوي له علاقة حب، (بمها) التي كانت تصغره بعامين، واصلت مها دراستها بمثابرة وإجتهاد، وتم قبولها في كلية الطب، أرسل (عادل) والدته لخطبتها، طلب يدها، لكن رفض طلبه، وبشدة مغلظة، من جانب أهلها، وهو كان واثق من أنها لن تمانع أو ترفض، لأنها تحبه. حزن (عادل) حزنا شديدا، بعدها علم، من بعض نساء الحي، إن زواجه من (مها) مستحيلاً لأنه إبن (بالتبني)!!؟ وإن (عبدو كابوس) و(النعمة) ليس هم، والداه الحقيقين!!؟؟.... بعدها، قرر أن يهاجر ويهج من البلد، فسافر الى ليبيا، عبر الصحراء، في السنتين الاوائل من هجرته تلك، كان لديه، عنوان معروف، عمل ويرسل بعض ما تيسر من المال لوالدته بشكل منتظم، وكانت (النعمة) تُرسل في طلب (الحاج) ليكتب لها الخطابات، التي ترسلها له، بليبيا وإستمر ذلك ردحاً من الزمان، لكن وبعد السنة الثالثة، فجأة إنقطعت اخباره، كحال الكثيرين في ذلك البلد، المتقلب السياسات حينئذ، بعدها إنقطعت المصاريف، وساءت أحوال أمه (المفترضة) المادية كثيراً، إضطرت بعدها (النعمة) للعمل كبائعة شاي في المنطقة الصناعية، القريبه، لأنها كانت صاحبة كرامة، وتكره أن تمد يدها للناس سائلة أعطوها أو منعوها، وكانت عالية الكرامة، عفيفة النفس، وترد بعنف على بعض الزبائن من ضعاف النفوس، عندما يحاولون التحرش بها، أو مراوتها، و في أحد المرات تحرش بها أحد الزبائن، فما كان منها إلا وان سكبت بحرقة، على رأسه الماء الساخن، الذي تعده لتحضير الشاي، وهو في درجة الغليان،! كلفها هذا التصرف دخولها سجن النساء، بعد إدانتها، يتسبيب الأذى الجسيم، للزبون (الدونجوان) 





وداخل السجن تعرفت (النعمة) على سيدة تدعى (مبروكة) كانت (مبروكة) من المترددين على سجن النساء أكثر من مرة بسبب إدانتها بإدارة منزلها للبغاء ولم يكن السجن بالنسبة، لها سوى رحلة عمل، لأنها كانت تصطاد الشابات، وتغريهم بالعمل معها، عندما يخرجن من السجن، وبنفوذها، وتواطؤ بعض السجانات، معها حيث،كن يدخلن، لها أعمدة ما لذ وطاب من الأكل!؟ المرسل (لمبروكة) من خارج السجن ومن زبائنها من، كبار التجار وأصحاب السلطة والنفوذ الجدد، علمت (مبروكة) من السجانات عن قصة (النعمة) وإنها لها بيت تملكه، تعيش فيه لوحدها، بعد وفاة زوجها وهجرة إبنها بالتبني إلي ليبيا، وإنقطاعه... شبكت (مبروكة) ونصبت شراكها حول (النعمة)، وأخبرتها عن نفوذها، وعن نفوذ زبائنها، وعن ثروتها، وكيف انها لم تكن تملك غير بيت واحد، سجله لها زوجها بإسمها، قبل أن يتوفى، وتصادف أن تم الإفراج، علنهن، في نفس اليوم، وأصبحت علاقتهن وطيدة، ومتشعبه، عندما عاد (الحاج) في أول إجازه له الي حي القش، بعد هجرته، تاه عن شارع البيت في حي القش لأنه لم يكن به ذلك البيت الفخيم، ولكنه بعد إستدعى ذاكرته شحذ وتذكره، وإهتدي متأكدا له إنه، هذا هو بيت صديقه، (عادل) الذي هاجر، وإنقطع ولم يعد و ترك السيدة (النعمة) وحيدة!!؟.

مفاجاة الرئيس السوداني


اعلن المشير الاخواني في السودان قبل اكثر من ثلاث ايام ان لديه مفاجاة للشعب سيلقيها عليهم في خطاب رسمي. 
وجاء اليوم الموعود هذا بالامس ، امام جمع امه عراب هذا النظام قبل الاختلاف وانقسام الاخوان المسلمين في السودان الى مؤتمرين مؤتمر وطني والاخر شعبي وفي حضور رئيس حزب الامة السوداني الصادق المهدي الذي كرمه المشير البشير في ليلة الاول من يناير وهو يوم استقلال السودان من الاستعمار الثنائي الانجليزي المصري وذلك بمنح السيد الصادق المهدي وسام النيلين هو ورئيس الحزب الاتحادي الدميقراطي السيد محمد عثمان الميرغني وهو تكريم غريب ومضحك في آن واحد لان الذي كرم هولاء هو نفس الرئيس الذي انقلب على حكم ديمقراطي جاء بانتخابات نزيهة وشكلت انذاك حكومة ائتلافية من ثلاث احزاب حزب الامة بقيادة المهدي والاتحادي بقيادة الميرغني والجبهة الاسلامية بقيادة الترابي. ومن الغرائب ايضا ان مدبر انقلاب البشير الاخواني الترابي كان مشاركا في حكومة ائتلافيه يرئس وزارتها صهره المهدي عموما كل تلك الاحداث الغريبة لا تحدث الا في بلد كالسودان. القى البشير خطابه امام هذا الجمع الذي قاطعه حزب البعث السوداني والمؤتمر السوداني والحزب الشيوعي السوداني. عموما جاء خطاب البشير ركيكا ولم يكن مبشرا حتى انه منذ الامس اصبح مصدر للتندر والاستهزاء من كثير من الناشطين الشباب في مواقع الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لان المفاجاة التي كان يتوقعها كل واحد هي اعلان وقف الحروب العبثية التي يشنها النظام الحاكم في السودان باسم الدين والجهاد الى اليوم في الجنوب الجديد اي منطقة جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وفي غرب السودان دارفور حيث يعيش السودانيين الان اوضاعا معيشية بالغة الصعوبة مع فساد مالي واداري مثبت في تقرير المراجع العام الذي يسلم للجمعية التشريعية كل عام و تنشره الصحف لكن دون ان تتم محاسبة مسئول واحد في ظل اقتصاد متدهور بسبب هذه الحروب والصرف عليها والاصرار الغريب على حسمها عسكريا رغم الهزائم التي منية بها قوات الحزب الحاكم في السودان من قبل ثوار ومناضلي الجبهة الثورية التي تضم قوى السودان الجديد والهامش السوداني متمثلة في الجيش الشعبي شمال وحركة تحرير السودان بجانحيها وحركة العدل والمساوة. 
ويبدو ان القوى السياسية السلمية حالمة في طرحها فالنظام منذ مجيئه قبل خمس وعشرين عاما وهو لم يطبق شعارا واحدا من شعارات الدولة الاسلامية التي يزعم انه جاء من اجلها . بل تدنى الوضع لاكثر من ذلك فاصبحة الدولة تدار بعقلية الجمعيات الخيرية حيث لا خطط ولا اهداف ولا برامج في مجالات التنمية والصحة والتعليم لان كل كل الصرف الان على الدولة الامنية وهنالك منظمات حكومية معظمها يديرها زوجات واخوان واخوات المسئولين تتبرع لبعض الشباب النشط في العمل الخيري ليقوم بمساعدة المرضى وشراء اجهزة طبية اذا ذهبت الان لمستشفيات السودان عليك في البدء السوأل عن اين تجد شباب شارع الحوادث فهم من يعينوا السواد الاعظم من الكادحين لشراء الدواء ودفع تكاليف الفحوصات الطبية وفي بعض الاحيان دفع رسوم الطبيب الاختصاصي والغريب ان وزير الصحة بولاية الخرطومم هو بروفسير مامون حميدة صاحب كلية خاصة لدراسة الطب ولدية عدة مستشفيات خاصة يديرها. ونفس الشئ التعليم شباب متطوع ايضا يقوم بجمع التبرعات لصيانة المدارس الحكومية وجمع الكتب المدرسيه لتوزيعها على التلاميذ. فليس هناك خطط وبرامج لادارة الدولة السودانية سوى مشاريع يعلن قيامها اما عن طريق التبرعات من المواطنين او الديون الخارجية في بلد ديونه الخارجية حسب اخر تقرير لصندوق النقد الدولي اتنين واربعين مليار دولار وهذا البلد رغم معاداته في العلن لامريكا ويبشرنا بدنو عذابها الا انه في كل عام يعلن عن تطبيق روشتة العلاج التي يوصفها له صندوق النقد وذلك برفع الدعم الحكومي عن السلع والخدمات ولا امل من شفاء الاقتصاد الا بتغيير جزري واعادة هيكلة الدولة السودانية التي دمرت وافقرت بسبب التمكين لمشروع الاسلام السياسي الذي لا زال ينتج في حروبات جهادية لاخضاع الكل بالقوة ومازالت المقاومة مستمرة من قبل الجبهة الثورية لاقامة دولة مدنية تكون المواطنة اساس الحقوق وليس العرق او الدين. رغم امتلاك النظام لترسانة حربية واستخدامه موارد الدولة وتسخيرها لهذه الالة.