Thursday, 23 June 2016

حطام الدنيا / قصة قصيرة


لقد اعياني الندم والتفكير هل انا مذنب ام لا .. لا ادري هل انا من تسبب في موت بنت خالتي احلام لاني سبب معرفة صديقي صلاح بها .. لقد اصبح وقت النوم هو اسوا الاوقات بالنسبة لي ... فانا الوحيد في العالم الذي يرهقه هذا النوم لاني ارى طيف احلام بنت خالتي التي اتخذت قرارها بان تفارق هذه الدنيا بشجاعة ان تختار طريقة ويوم موتها .. فهو امر يجبن منه الكثيرين ويسمونه انتحارا ليبرروا سخف ان يحيوا حياتهم كما الكاءنات الحية التي ليس لها ارادة العيش ...فرضوا بان يحيوا حياة كلها تنازلات عن الاحلام والامال والاستسلام لارادة الغير.. فكثيرون حاولوا الانتحار او فكروا به لكنهم تراجعوا رغم وجود سبب هذه الفكرة. فالانسان له ميزة انه يستطيع ان يحيا وان يعيش . . ماتت احلام وتركتنا حيرى اما انسانيتنا وحياتنا التي لا نعيشها بل نحيا فيها كما تريدنا العادات .. فقرار الموت كان من الاجدر ان اتخذه انا من اجل صديقي الذي احبك واحببتيه والذي رفضه اهلي واهلك لانه غير جدير بالزواج منك بسبب قبيلته . . حين يغادر احدهم الدنيا كنت اسمعهم يقولون لم ياخذ معه من حطام الدنيا شي .. فبعد مغادرتك الثورية بان تعيشي كما تريدين او لا تحي كما يريدون .... الان فقط تعلمت ان هذا الحطام هو امثالي من الذين يحيون الحياة ولا يعيشونها .

ما بين اسمي واسم جون

بعد ان ادخلنا حراسة قسم المدينة بالخرطوم بحري التي تم ادخالنا لها ونحن نرتدي الشورت القصير فقط الذي يستر النصف الاسفل من الجسد التي تم توصيلنا اليها بالعربة البوكس التي تتبع للنظام العام بعد ان تم اعطاء كل واحد منا قطعته من الملابس التي تستر الجزء الاعلى من الجسد لكن اشترط علينا ان لا نلبسهم ونحن ، في طريقنا من البلدية (البيتش) بالخرطوم بحري وهي شاطئ النيل الازرق بحلة حمد بجانب فندق قصر الصداقة. كان سبب الاشتراط هو اثبات الحالة التي كنا عليها ونحن على شاطئ النيل الازرق الذي يؤمه الناس زرافات ووحدانا في الصيف على مر القرون وهم بنفس هيئتنا التي يريد الملازم مزمل العطايا وهو المسؤل عن ذلك الاعتقال يريد اثبات اننا كنا نستحم في النيل مع انه حين القبض علينا كنا نلعب كرة القدم على رمال الشاطئ ، وبعد ان وصف هيئتنا التي اعتقلنا عليها بانها هيئة لبشر يعيشون في امريكا وليس السودان ، بعد اخد وجذب واستجداء من ام الفتاة التي امر نفس الضابط بركوبها معنا لانه يرى ان زيها فاضح وهي على ما اتذكر فتاة في عمر الرابعة عشر او السادسة عشر بعد زجرها وادخل الرعب في قلب تلك المسكينة وامها التي ذرفت دموع من اجل فقط ان لا تصل القسم وهي راكبة مع شباب وهم انا ومن معي من اصدقاء كانت تلك الام الجزعى تطلب ان تاتي الى القسم بعربة اخرى غير البوكس الذي به هولاء الشبان وبهيئتهم التي هم عليها عاريين الصدور مرتدين الشورت. وما بين استجداء الام ودموعها ودموع بنتها البريئة وافق فجأة الضابط مزمل العطايا على انزال البنت من بوكس النظام العام بل وطلب ان لا تأتي للقسم واكتفى مزهوا بابداء رأيه بان لا ترتدي مثل هذا الزي الذي كان في رأي انا محتشما. كنا خمسة جميعنا من نفس الحي ونفس الاتجاه الجغرافي ذهب بنا كصيد ثمين الى قسم الشرطة وتم فتح بلاغات تحت لائحة قانون النظام العام وهي المادة المسماة بالتسكع .. واضفنا اليها لاحق كلمة تلكع فصرنا نقول تسكع وتلكع . ونحن نلج الى الزنزانة التي فتح بابها احد العساكر مررنا بحراسة النساء في ذلك الوقت من صيف عام ١٩٩٤ ، والشي الذي لحظته انهن كن يرتدين او يلتحفن بالملاءات لتسترهن ، ورغم ذلك وعند مرورنا بهن قابلننا بالترحاب وعبارات التشجيع ، وكانت ذات اثر طيب بالفعل . ولجنا زنزانة الرجال المظلمة سيئة التهوية وكانت تعج وتذدحم بالمعتقلين من بني الانسان من كل حدب وصوب واتجاه، تعارفنا مع عدد منهم وتجاذبنا اطراف الحديث وضحكنا معا وتقاسمنا السيجارة التي ان اخذت نفسا واحدا منها تكون من المحظوظيين . كان هنالك شي ملفت لمن معنا بتلك الزنزانة هو ان نحن الخمسة كل ربع ساعة ينادى احدا منا ثم ياتي ثم يخرج احد غيره وكنا حين ياتي احد منا ياتي ومعه علب سجاير . كان واضحا السبب ان لنا معرفة بعاسكر القسم فمعظمهم درسوا معنا او سكنوا معنا بحينا القريب من القسم وما كانت مناداتهم لنا من دون الاخرين ماهي الا تمييزا ليس ايجابيا وهو عاطفي بسبب علاقتنا معهم .. وهذا هو السبب الذي دعا احد اخوتنا الاذكياء من جنوب السودان الذي لم يكن قد انفصل في ذلك الوقت دعت هذا الاخ من الجنوب فطنته ووعيه ان يحتج بصورة بها نوع المزاح جعلت الجميع يضحك حتى نحن حيث رفع صوته قائلا ينادوا فقط وذكر اسامي فلان وفلان وفلان ، ..... ،..... ، وسامح وهي الاسامي التي كانت تنادى بين الفينة والاخرى ثم اردف بعدها قائلا أما جون هذا فلايوجد من يناديه مثلما ينادى هولاء .. . سامح الشيخ